إسماعيل بن القاسم القالي

770

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

كذا رواه عامّة العلماء ، يريد حصّت البيضة هامته فصلع ، وليس ذلك من كبر ؛ لأنه لم يشمط بعد ، كما قال أبو قيس بن الأسلت : قد حصّت البيضة رأسي فما * أطعم نوما غير تهجاع وأحمر أزرق من نعت الروميّ . وكان من خبر هذا الشعر : أن ابن سبرة كان في جمع من المسلمين اتّبعوا فلا « 1 » للرّوم هزموهم حتى انتهوا إلى جسر خلطاس ، فحمى الرّوم قائد لهم - وهو هذا الأطربون المذكور - وراءهم ، فجعل لا يبرز إليه أحد من المسلمين إلا قتله ، فلما رأى ابن سبرة ذلك نزل إلى الرّوميّ وقد نكل الناس عنه ، فمشى كلّ واحد منهما إلى صاحبه والناس ينظرون ، فبدره الروميّ الضربة فأصاب يد ابن سبرة ، وعانقه ابن سبرة واعتقله فصرعه وقعد على صدره ، وبادره المسلمون ، فناشدهم أن يتوقّفوا عنه حتى يقتله هو بيده ، ففعل ، فذلك قوله : فإن يكن أطربون الرّوم قطّعها * فقد تركت بها أوصاله قطعا وإن يكن أطربون الروم قطّعها * فإن فيها بحمد اللّه منتفعا بنانتين وجذمورا أقيم بها * صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا أراد بالجذمور : أصل الإصبع . والجذمور والجذمار : قطعة تبقى من السّعفة إذا قطعت ، وأنشد ثعلب عن ابن الأعرابي في الجذمور أصل الإصبع ، وهو من أبيات المعاني : وكنت إذا أدررت منها حلوبة * بجذمور ما أبقى لك السّيف تغضب قال : هذا رجل قطعت أصابعه وبقيت أصولها فأخذ ديتها إبلا ، فقال له الشاعر : متى تدرر منها حلبا تذكر فاعل ذلك بك فتغضب . [ 15 ] وأنشد أبو عليّ رحمه اللّه [ 149 ] شعرا أوله : [ الوافر ] أشاقتك البوارق والجنوب * ومن علوي الرّياح لها هبوب وفيه : وشمت البارقات فقلت جيدت * جبال البتر أو مطر القليب هكذا رواه أبو عليّ رحمه اللّه البتر بالباء المعجمة بواحدة المضمومة . والتاء المعجمة باثنتين ، وهذا غير معروف . ورواه غيره : جبال البثر بالباء المفتوحة والثاء المثلثة . والبثر : ماء معروف بذات عرق ؛ قال أبو جندب : [ الوافر ] إلى أنّا نساق وقد بلغنا * ظماء عن سميحة ماء بثر * * *

--> ( 1 ) يقال : جاء قل القوم ؛ أي : منهن موهم ؛ يستوي فيه الواحد والجمع ا ه . من هامش الأصل . ط